يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

201

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

وفي " بعته داري " من الدار ، وفي " بعته البر " من البر ، وفي " أخذت زكاة ماله " من التاء . فيكون التقدير : فارضا هذا الفرض ، ومن " الزكاة " فتكون : مفروضة هذا الفرض . وعلى هذا يجري ما أشبهه . قال : " وزعم الخليل أنه يجوز بعت الشاء شاة ودرهم ، والمعنى شاة بدرهم " . ورفعه على الابتداء والخبر ، والجملة في موضع الحال ، والتقدير شاة منه ودرهم مقرونان ، وجاز حذف الخبر لأن الواو التي بمعنى مع : تدل على الاقتران كما يقال : " كل رجل وضيعته " بمعنى : مع ضيعته ، والتقدير : كل رجل وضيعته مقرونان . باب ما ينتصب فيه الاسم لأنه حال يقع فيه السعر وذلك قولك : لك الشاء شاة بدرهم شاة بدرهم " هذا يجوز فيه الرفع والنصب : - فوجه النصب : أن تجعل " لك " خبرا يكتفي بها الكلام وتنصب " شاة " على الحال . - ووجه الرفع : أن تلغى " لك " وترفع ما بعدها بالابتداء والخبر ، وقياس هذا على قولك : في الدار زيد قائم وقائما . باب يختار فيه الرفع والنصب لقبحه أن يكون صفة وذلك قولك : مررت ببر قبل قفيز بدرهم ، وسمعنا بعض العرب ينصبونه أجاز سيبويه نصب هذا على الحال جوازا حسنا ، وقبح أن يكون صفة وإنما حسن أن يكون حالا ، ولم يحسن أن يكون صفة لأنهم قد يجعلون الجواهر أحوالا كقولك : " هذا مالك درهما " و " هذا خاتمك حديدا " لأن الحال مفعولة ، والمفعول يكون جوهرا وغير جوهر والصفة لا تكون جوهرا ، لا تقول : " مررت بخاتم حديد " ولا " مررت بمال درهم " إلا على بعد من الكلام وحمل على معنى " . هذا باب ما ينتصب من الصفات كانتصاب الأسماء في الباب الأول وذلك قولك : أبيعكه الساعة ناجزا بناجز . معنى ناجزا : بيعا ماضيا ، كأنه قال : أبيعكه بيعا مبتولا لا خيار فيه ولا مرجوع . والناجز : صفة لأنه من نجز ينجز وكذلك : " سادوك كابرا عن كابر " لأن معناه : من كبر يكبر ، كأنه قال : سادوك كبيرا بعد كبير ، والمعنى أن آباءه لم يزالوا يسودوا آباءك واحدا بعد واحد . ونصبه كنصب : " بعته رأسا برأس " إلا أن هذا ليس بصفة ، وهو كقولك : " بعته يدا بيد " في أنهما اسمان جعلا في موضع الحال . هذا باب ما ينتصب فيه الصفة لأنه حال وقع فيه الأمر وفيه الألف واللّام وذلك قولك : ادخلوا الأول فالأول .